الترمذي
10
مختصر الشمائل المحمدية
11 - وختاما أقول : إنني لأرجو مخلصا أن يكون هذا الكتاب هاديا للمسلمين جميعا إلى التعرف على ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم من الخلق الكريم ، وما كان متحليا به من الشمائل الكريمة ، فيحملهم ذلك على الاهتداء بهديه ، والتخلق بأخلاقه ، والاقتباس من نوره ، في زمن كاد كثير من المسلمين أن ينسوا قول الله تبارك وتعالى فيه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ، وفيهم بعض الخاصة من بعض الدعاة وغيرهم ، الذين زهدوا عن الائستاء به صلى الله عليه وسلم في كثير من هديه وأدبه ؛ كتواضعه في لباسه ، وهديه في طعامه وشرابه ونومه وصلاته وعبادته ، بل وجد فيهم من يزهد المتبعين لسنته في اتباعه صلى الله عليه وسلم في بعض ذلك ، : كالأكل والشرب جالسا ، وتقصير الثياب إلى ما فوق الكعبين ، ويعتبرون ذلك تشددا ومنفرا لغير المسلمين عن الاسلام ، فتجد من ذلك البعض من لا يبالي مثلا أن يجر ثوبه على الأرض بدعوى أنه لا يفعل ذلك خيلاء ، مستروحا إلى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " لست ممن يصنعه خيلاء " ، غافلين عن الفرق الظاهر بينه رضي الله عنه وبينهم ، فإنه كان لا يتعمد ذلك ، كما هو صريح قوله : " إن أحد شقي إزاري يسترخي " ( الحديث ( 90 ) غاية المرام ) وهم يتعمدون إرخاءه ، جاهلين أو متجاهلين ما جاء في صفة إزاره صلى الله عليه وسلم ( انظر الباب : 17 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم الآتي في برقم ( 99 ) : " هذا ( يعني نصف الساق ) موضع الإزار ، فإن أبيت فأسقل ، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين " . وفي حديث آخر : " ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار " ( مشكاة 4314 و 4331 ) . وفي حديث لمسلم عن ابن عمر قال : " مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي إزاري